أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 5

الحور العين

كلمة عن هذا الكتاب ومؤلفه البارع الأمير العلامة أبو سعيد نشوان بن سعيد بن نشوان الحميري المتوفى سنة 573 ه كان معتزليا ، فقيها ، فاضلا ، عارفا باللغة والنحو ، والتاريخ وسائر فنون الأدب ، فصيحا بليغا ، شاعرا مجيدا ، له شهرة عالمية شرقا وغربا ، فرقعة سلطنته العلمية مترامية الأطراف ، تشمل المدن والأرياف ، والبقاع والأصقاع ، في المشارق والمغارب ، وإن ضاقت ساحة حكمه في جبل ( صبر ) باليمن ، الّذي كان تولى حكمه برهة من الزمن ، ولو كان اكتفى بماله من سلطان ، في عالم العلم والبيان ، لما كادت دائرة حكمه الضيقة المحصورة من كل جانب ، تغطي على شهرة هذا العالم العالمي الجليل المآرب ، لكن لم تحل - وللّه الحمد - دون انتشار أنوار علومه ، تلك الحواجز الكثيفة المحيطة بدار حكمه ، حيث بقي على منصة الدهر كتابه ( شمس العلوم ) - في ثمانية مجلدات - ذلك الأثر الخالد البديع الّذي استرعى أنظار الأدباء ، واستلفتها في كل بقعة إلى نوره الوضاء ، الخارق لكل حجاب ، النافذ وراء كل سحاب ، فأعجبوا به كل الاعجاب ، وهو وان كان كتابا في اللغة لكن فيه استطرادات ، وإفاضات في شتى العلوم بمناسبات ، حتى أصبح موسوعة علمية واسعة الآفاق ، كثيرة الاشراق ، يتشوف إليها أهل العلم في البلاد ، ليتزودوا من فوائدها بأفخر زاد . ونسخ هذا الكتاب غير قليلة في خزانات الكتب في البلدان . وأما مختصر ابنه لكتاب ( شمس العلوم ) المعروف ب ( ضياء الحلوم ) فمجلدان محفوظان في المكتبة العاشرية بالآستانة تحت رقمى ( 1091 ) و ( 1092 ) . ومن آثار هذا الامام الفذ : هذه المقامة البديعة المكنية برسالة ( الحور العين ، عن كتب العلم الشرائف ، دون النساء العفائف ) كتبها مؤلفها المبدع ، ليرتاض بها الناشئ الصغير في كل باب من أبواب البيان ، ويزداد بها علم العالم النحرير في كل ساحات العرفان ، فأجاد وأفاد ، على طريقته في نشر العلم في كل ناد وواد .